الراغب الأصفهاني

201

الذريعة إلى مكارم الشريعة

وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ « 1 » . فالأول : يجري مجرى إدراكه الشيء من قريب ، ولهذا قال تعالى في وصفهم : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ « 2 » . والثاني : يجري مجرى إدراكه الشيء من بعيد ، وقد يعتري فيه شبهة ولكن تزول بأدنى تأمل كما قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ « 3 » . والثالث : يجري مجرى من يرى الشيء من وراء ستر من بعيد ، ولا ينفك من شبهات كما أخبر تعالى عمن هذه حالته بقوله : إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ « 4 » . ولأجل صعوبة « 5 » معرفة اللّه تعالى على الحقيقة حتى يتخلص الإنسان من آفات الشرك قال تعالى : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ « 6 » ، وقال تعالى : قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ « 7 » ، وقال تعالى : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ « 8 » وقال : قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ

--> ( 1 ) يوسف / 106 . ( 2 ) ق / 37 . ( 3 ) الأعراف / 201 . ( 4 ) الجاثية / 32 . ( 5 ) « صعوبة » سقطت من ط ، وهي مهمة في مكانها . ( 6 ) يوسف / 106 . ( 7 ) الزمر / 11 . ( 8 ) البينة / 5 .